خليل الصفدي
284
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
يصبيه أن هتفت ورقاء ضاحية * في كلّ يوم لها لحن ترجّعه تسنّمت من غصون البان منظرة « 1 » * تحطّه الريح أحيانا وترفعه خضباء ضافية السربال ناعمة * جنابها دمث الأكناف ممرعه لا إلفها نازح تنهلّ أدمعها * عليه وجدا كما تنهلّ أدمعه عاثت يد البين في قلبي تقسّمه * على الهوى وعلى الذكرى توزّعه كأنّما آلت الأيام جاهدة * لمّا تبدّد شملي لا تجمّعه روّعت يا دهر قلبي بالبعاد وكم * قد بات قلبي ولا شيء يروّعه وأنت يا بين ، قلبي كم تذوّقه * مرّ الأسى وفؤادي كم تجرّعه وكم مرام لقلبي ليس يبلغه * تصدّه عنه أسباب وتمنعه من لي بمن قلبه « 2 » قلبي فأسمعه * بثّي ، فيبسط من عذري ويوسعه قلّ الوفاء فما أشكو إلى أحد * إلّا أكبّ على قلبي يقطّعه يا خالي القلب قلبي حشوه حرق * وهاجع الليل ليلي لست أهجعه إن خنت عهدي فإنّي لم أخنه وإن * ضيّعت ودّي فإنّي لا أضيّعه هذا مقام ذليل عزّ ناصره * يشكو إليك فهل شكواه تنفعه ؟ يلومه في الهوى قوم وما علموا * أن الملامة تغريه وتولعه من لا يكابد فيه ما أكابده * منه ، ويوجعني ما ليس يوجعه تمرّ أقوالهم صفحا على أذني * مرّ الرياح بسلمى « 3 » لا تزعزعه من منقذي من يدي من ليس يرحمني * يقتادني للهوى المردي فأتبعه آتيه بالصّدق من قولي فيدفعه * ظنّا ويكذبه الواشي فيسمعه لو خفّف الثقل عن قلبي وعلّله * بالوعد كنت أمنّيه وأطمعه لكنّه صرّح الهجران فالتهبت * نار التأسّف بالأحشاء تسفعه
--> ( 1 ) في الأصل : مناظرا . ( 2 ) بمن قلبه : كذا في الفوات ، ورواية الأصل : بقلبه . ( 3 ) وسلمى : جبل من جبال طيء .